وبالإضافة إلى هذه العهود الدولية ، تعمل مختلف معاهدات حقوق الإنسان الإقليمية أيضاً في إطار عام لعدم التمييز.

وتحظر الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية ،

والاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان ،والميثاق العربي لحقوق الإنسان ، التمييز على أساس الجنس.

وتكشف اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (اتفاقية المرأة) عن التزام واضح بالمساواة التحولية،

ففي التوصية العامة رقم (25) بشأن التدابير الخاصة المؤقتة ، أشارت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة إلى أن اتفاقية المرأة تهدف إلى:

” القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة بغية تحقيق المساواة القانونية بين المرأة والرجل في التمتع بحقوق الإنسان والحريات الأساسية الخاصة به “.

وبهذا المعنى ، فإن اتفاقية المرأة تمتد إلى ما هو أبعد من إطار عدم التمييز

الذي يحمي الرجال والنساء على حد سواء من التمييز القائم على أساس الجنس من خلال اعترافه بالتمييز الخاص الذي تواجهه المرأة.

 

ومن بين المواثيق الإقليمية لحقوق الإنسان ، يشترك كل من ميثاق (بانجول) الأفريقي لحقوق الإنسان،

وبروتوكول الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان بشأن حقوق المرأة في إفريقيا في نهج تحولي مماثل.

فلا يحظر الميثاق الأفريقي التمييز على أساس الجنس فقط ، ولكنه يطلب أيضاً من الدول الأطراف:

” ضمان القضاء على كل تمييز ضد المرأة وكفالة حماية حقوق المرأة والطفل كما هو منصوص عليه في الإعلانات والاتفاقيات الدولية “.

وبناءً على ذلك ، أعادت ديباجة بروتوكول الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب بشأن حقوق المرأة في أفريقيا التأكيد على:

” التزام الدول الأفريقية بضمان المشاركة الكاملة للمرأة الأفريقية كشريك على قدم المساواة في تنمية أفريقيا ” .

وبالتالي ، فإن كلاً من الميثاق الأفريقي وبروتوكوله يعبران عن الالتزام بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة

وضمان مشاركتهن الفعالة في الأسرة والحياة العامة.

 

وتشمل اتفاقية حقوق الطفل بند عدم التمييز، وتنص المادة 3 على ما يلي:

  1. في جميع الإجراءات المتعلقة بالأطفال ، سواء قامت بها مؤسسات الرعاية الاجتماعية العامة أو الخاصة ،
  2. أو المحاكم أو السلطات الإدارية أو الهيئات التشريعية ، يجب إعطاء الاعتبار الأول لمصالح الطفل .

يشترط هذا الحكم أن تكون مصالح الطفل دائماً اعتبارات أولية، وبهذا المعنى يكون هناك التزام على الدول الأطراف

لمنح الأولوية العليا لمصالح الأطفال إلى أبعد من مجرد عدم التمييز.

ولتحقيق هذه الأهداف ، أنشأت العديد من المعاهدات الدولية الرئيسية لحقوق الإنسان لجاناً ترصد امتثال الدولة لالتزاماتها ،

وأنشأت اتفاقية المرأة اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة (CEDAW)

لمراقبة ما إذا كانت قوانين وسياسات وممارسات الدول قد تم الالتزام بها مع اتفاقية المرأة، وبالمثل ،

أنشأ الميثاق السياسي لجنة حقوق الإنسان (HRC) ، وأنشأ الميثاق الاقتصادي لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ،

وأنشأت اتفاقية الطفل لجنة حقوق الطفل.

 

وتقوم هذه اللجان ، التي تجتمع من مرة إلى ثلاث مرات في السنة ،

بتقييم التقارير الواردة من الدول الأعضاء حول ما قامت به الدول لجعل قوانينها وسياساتها وممارساتها متوافقة مع التزاماتها التعاهدية،

بعد النظر في التقارير ومناقشتها مع ممثلي الدول المقدمة للتقارير ، تقوم اللجان بإصدار ملاحظات ختامية حول تلك التقارير،

والتي تساعد البلدان على الوفاء بالتزاماتها المستقبلية .

كما وضعت اللجان توصيات عامة مفيدة حول مقالات محددة تشرح مضمون ومعنى حقوق بعينها،

عندما تكون اللجان قادرة على سماع الشكاوى من الأفراد أو الجماعات من البلدان المتوافقة ،

أو إجراء تحقيقات في الانتهاكات المزعومة في الدول المتفق عليها،

فإن الآراء التي تشكلها اللجان تساهم أيضًا في محتوى ومعنى الحقوق و إظهار كيف ينطبق حق أو مجموعة حقوق على حقائق معينة.

 

والعديد من هيئات المعاهدات هذه بما فيها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة،

لجنة حقوق الإنسان، لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، واتفاقية حقوق الطفل،

قد ذكرت صراحة في ملاحظاتها الختامية أن تعدد الزوجات ينتهك الحقوق المنصوص عليها في معاهداتها.

بالإضافة إلى ذلك ، أدانت كل من اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة

ومجلس حقوق الإنسان هذه الممارسة في تعليقاتها وتوصياتها العامة بشأن المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة ،

فقد ذكرت لجنة حقوق الإنسان :

” أنه لابد من الإشارة إلى المساواة في المعاملة فيما يتعلق بالحق في الزواج ،

وتعني أن تعدد الزوجات لا يتماشى مع هذا المبدأ، وأن تعدد الزوجات ينتهك كرامة المرأة،

وأنه تمييز غير مقبول ضد المرأة ، وبالتالي ينبغي إلغاؤه “.

مرددة هذا القول بأن تعدد الزوجات ينتهك مساواة المرأة وكرامتها في إطار الزواج ،

أشارت  CEDAW في تعليقها العام رقم 21 بشأن المساواة في الزواج والعلاقات الأسرية فقالت :

” ينتهك تعدد الزوجات حق المرأة في المساواة مع الرجل ، ويمكن أن تترتب عليه عواقب نفسية ومالية بالنسبة لها

ولأولئك الذين يعولونهم وأن مثل هذه الزيجات يجب أن تمنع”،

وتلاحظ اللجنة بقلق أن بعض الدول الأطراف التي تضمن دساتيرها حقوقا متساوية ،

تسمح بتعدد الزوجات وفقا للقانون الشخصي أو العرفي. وهذا ينتهك الحقوق الدستورية للمرأة ،

وينتهك أحكام المادة 5 (أ) من الاتفاقية .